عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

13

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

قولا فقلته ، فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : انظر إلى ما صرف اللّه عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، فيقال له : هذا مقعدك ، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللّه تعالى » « 1 » . وخرّج الطبراني من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنازة فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس ، قال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه الآن يسمع خفق نعالهم ؛ أتاه منكر ونكير أعينهما مثل قدور النحاس ، وأنيابهما مثل صياصي البقر ، وأصواتهما مثل الرعد ، فيجلسانه فيسألانه : ما كان يعبد ؟ ومن كان نبيه ؟ فإن كان ممن يعبد اللّه ، قال : كنت أعبد اللّه ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فآمنا واتبعنا ، فذلك قول اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الآية ، فيقال له : على القين حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته . وإن كان من أهل الشك قال : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . فيقال له : على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهما في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهشه ، وتؤمر الأرض فتنضم حتى تختلف أضلاعه » « 2 » . وخرج الإمام أحمد من حديث جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا دخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول المؤمن : إنه عبد اللّه ورسوله ، فيقول له الملك : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أنجاك اللّه منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من الجنة ، فيراهما كليهما فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي ؟ فيقال له : اسكن . وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أصحابه وأهله ، فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : لا أدري ، أقول ما يقول الناس . فيقال : لا دريت ؛ هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة أبدلك اللّه به مقعدك من النار » « 3 » . قال جابر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يبعث كل عبد على ما مات عليه ، المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه » « 4 » . وأخرج ابن ماجة من حديث جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل الميت القبر مثلت الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ، ويقول : دعوني أصلي » « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4268 ) وصححه الألباني في « صحيح سنن ابن ماجة » ( 3443 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 2 / 439 / 1319 - مجمع البحرين ) بإسناد ضعيف ؛ انظر « مجمع الزوائد » ( 3 / 54 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 233 ، 346 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 2878 ) . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 4272 ) وصححه الألباني .